عبد الكريم الخطيب
1038
التفسير القرآنى للقرآن
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » . هو صفة للمخبتين ، الذين وعدهم اللّه بالبشريات المسعدة ، في الدنيا والآخرة . فمن صفات هؤلاء المخبتين ، أنهم إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم لذكره ، وحضرتهم حال من الرهبة والخشية لجلال اللّه وعظمته . ثم إنهم لإيمانهم باللّه ، هذا الايمان الذي يملا قلوبهم جلالا وخشية - صابرون على ما أصابهم ويصيبهم من بلاء ، فإن الجزع ليس من صفات المؤمنين ، لأن الجزع لا يجئ إلا من شعور بأن ليس وراء الإنسان قوة تسنده وتعينه وتكشف ضرّه . . أما المؤمن ، فإنه إذا ابتلى بأعظم ابتلاء ، لا يجزع ، ولا يكرب ، ولا يخور ، بل يحتمل صابرا ، ويثبت للمحنة ، وهو على طمع في رحمة اللّه أن ينكشف ضره ، ويدفع بلواه . . ثم إن هؤلاء المخبتين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها في خشوع وخضوع ، إذ هي التي تصل المؤمن بربه ، وتعمر قلبه بالإيمان به . . ومن هنا كان الصبر هو الثمرة الطيبة التي تثمرها الصلاة ، كما يقول سبحانه : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » . وقدّم الصبر على الصلاة ، لأنه مطلوب لها ، حيث لا تؤدّى كاملة إلا مع الصبر ، فإذا أدّيت كانت هي نفسها رصيدا كبيرا تزيد به حصيلة الصبر في كيان المؤمن . . ثم إن هؤلاء المخبتين لا يمسكون رزق اللّه الذي رزقهم ، في أيديهم ، ولا يحبسونه على أنفسهم ، بل ينفقون منه في وجوه البرّ ، ويرزقون عباد اللّه مما رزقهم اللّه . . إذ أنهم ينفقون ما في أيديهم ، وهم على رجاء من أن اللّه يرزقهم ، ويكفل لهم ما يكفل للطير والدواب من رزق . . « فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ » . قوله تعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ